أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - بعض أحكام اللواط
ولكنّ الإنصاف أنّ المناقشة في سندها مشكل بعد توصيف الأكابر له بالصحّة مثل صاحب «الرياض» وصاحب «الجواهر» وصاحب «المباني» وصاحب «المسالك» (قدس سرهما)، بل ذكر ابن إدريس (قدس سره) في «السرائر» أنّ الأولى عندي أنّه يقتل هو والزاني في الثالثة لقولهم (عليهم السلام): المجمع عليه: «أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة»، وهؤلاء بلا خلاف أصحاب الكبائر[١].
وظاهره دعوى الإجماع على مضمون الحديث.
ولكن قد يناقش في دلالته تارةً بأنّ لحنه يأبى التخصيص لوقوع التأكيد فيها، فكيف يمكن إخراج الزنا عنه الذي هو كالمسلّم بينهم وكذا اللواط فيما نحن فيه.
واخرى بأنّ الحدّ غير موجود في أغلب الكبائر، فلابدّ من حمله على الأعمّ منه ومن التعزير.
وهل يمكن الالتزام به حينئذٍ؟ فلو أنّ أحداً اغتاب آخر أو كذّب كذبة فعزّر، ثمّ كرّر ذلك ثلاث مرّات فهل يقتل في الثالثة، وكذا غيره من المحرّمات؟ وهل سمعنا أحداً من العلماء وحكّام الشرع قتل واحداً من المغتابين أو الكذّابين أو شبه ذلك؟ والظاهر أنّه لم يسمع أحد ذلك.
ومن هنا يشكل الحكم بعموم الخبر.
فالأولى أن يقال: إنّما ذلك في الكبائر التي فيها حدّ شرعي بمعناه المصطلح لا الأعمّ منه ومن التعزير، ولا يبعد العمل بعمومها حينئذٍ في جميع الحدود عدا ما استثني وهو الزنا، ولا يبعد إلحاق اللواط أيضاً بالزنا لقاعدة الدرء لا سيّما بملاحظة ذهاب المشهور وقيام بعض القرائن عليه.
وأمّا القول بأنّه آبٍ عن التخصيص فهو غير ثابت، لكنّ هناك موهناً ثالثاً
[١]. السرائر ٤٦١: ٣- ٤٦٢.