أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - تتمة الكلام في حد المسكر
الفرع الثاني: إذا علم بحرمة المائع- كما لو علم أنّه نجس يحرم شربه- ولكن لم يعلم بأنّه مسكر، قال صاحب «كشف اللثام»: «في الحدّ وجهان من جهله بشربه المسكر، ومن علمه بالتحريم وإن لم يعلم الإسكار كما لو علم التحريم ولم يعلم أنّ فيه الحدّ»[١].
ولكنّ الإنصاف أنّ جريان الحدّ عليه مشكل جدّاً، لأنّ ظاهر الأدلّة المذكورة لزوم العلم بكونه خمراً ولا أقلّ من الشكّ فيدرأ الحدّ، وقياسه على الجهل بوجوب الحدّ قياس مع الفارق، لأنّ الجهل بعنوان المسكر جهل بالموضوع بخلاف الجهل بالعقوبة مع العلم بالحكم والموضوع.
الفرع الثالث: إذا علم بأنّه مسكر، وأنّ المسكر حرام، ولكن تخيّل أنّ الحدّ يختصّ بالإسكار الفعلي، فشرب قليلًا حيث لا يسكر، فالظاهر جريان الحدّ فيه، لأنّه في الواقع من مصاديق الفرع الأوّل، لأنّه عالم بالحكم والموضوع وجاهل بخصوص العقوبة ولو في هذا المورد.
نعم، لو جهل التحريم في خصوص ما لا يسكر بالفعل لم يحدّ لكونه من مصاديق الجهل بالحكم كما هو ظاهر.
[١]. كشف اللثام ٥٥٦: ١٠.