أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - تتمة الكلام في حد المسكر
والمتحصّل من الجمع بين هذه الطائفة وما سبقها جواز دفع ضرورة العطش بها دون التداوي بها إلا في خصوص الاكتحال بالضرورة.
الطائفة الرابعة: الروايات التي تدلّ على حرمة شربها حتّى عند العطش الشديد، لأنّها تسبّب القتل.
١- ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون: «والمضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها تقتله»[١].
٢- ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: «المضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها لا تزيده إلا شرّاً، ولأنّه إن شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة»[٢].
والظاهر أنّها تأكيد لترك شربها مهما أمكن لما فيها من الفساد العظيم، والقتل أحياناً، وإلا ربّما يعلم بكونها سبباً للحفظ من الهلاك.
وحاصل ما ذكرناه من جميع هذه الروايات في الطوائف الأربع بعد ضمّ بعضها ببعض، وبعد ملاحظة القواعد الثابتة بالكتاب والسنّة أنّه إذا اضطرّ إليها واقعاً، للنجاة من الهلاك، أو المرض الشديد، وكان العلاج منحصراً فيها ولم يكن هناك طريق آخر، جاز شربها، ولكن هناك طرق اخرى للتداوي شبهها، وعدم انحصار الطريق بها، ومن اللازم التحفّظ الشديد على أن لا يكون دعوى المرض والضرورة ذريعة للوصول إلى هذا المحرّم الخبيث الشيطاني: والله العالم.
[١]. وسائل الشيعة ٣٧٨: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٦، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٧٨: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٦، الحديث ٣.