أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - تتمة الكلام في حد المسكر
الدين (عليهم السلام) سدّوا عليهم هذا الباب حتّى لا تستباح المحرّمات بهذه الامور، ويشهد لذلك ما رواه العياشي في تفسيره عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبدالله (ع) قال: كنّا عنده فسأله شيخ فقال: إنّ بي وجعاً وأنا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ، فقال له: «ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كلّ شيء حيّاً» قال: لا يوافقني قال: «فما يمنعك من العسل قال الله: فِيه شِفاءٌ للنّاسِ» قال: لا أجده، قال: «فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك، قال: لا يوافقني، قال أبوعبدالله (ع): تريد أن آمرك بشرب الخمر؟ لا والله لا آمرك»[١].
وهناك تفسير رابع، وهو أنّ الخمر وشبهها وإن نفعت من بعض الأمراض ولكنّها توجب مفاسد اخرى وأمراضاً غيرها فليس فيها شفاء كامل جامع.
أمّا الطائفة الثالثة: فهي ما دلّت على جواز التداوي بها في الجملة أو جواز شربها عند العطش.
١- ما رواه محمّد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال: قلت له: لِمَ حرّم الله الخمر والميتة ولحم الخنزير والدم؟ فقال: «إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرِّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم، ولا زهد فيما حرّمه عليهم، ولكنّه خَلَقَ الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه لهم وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به»[٢].
وهو ظاهر جدّاً في جواز جميع المذكورات عند الاضطرار لكنّ النسبة بينه
[١]. وسائل الشيعة ٣٤٨: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ١٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٩: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ١، الحديث ١.