أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - تتمة الكلام في حد المسكر
وفصّل صاحب «المسالك» بين ما يوجب حفظ النفس عن الهلاك كإساغة اللقمة فأجازه بل أوجبه، وبين التداوي به لذهاب المرض أو حفظ الصحّة فلا يجوز[١].
وصرّح صاحب «كشف اللثام» بجوازه عن الاضطرار، سواء خاف من التلف، أو المرض، أو المشقّة الشديدة بحيث يعدّ مضطرّاً، ونقله عن الصدوق في «العلل» والشيخ في «النهاية» وابن إدريس وابن سعيد وجماعة[٢].
وقال صاحب «الشرائع» في كتاب الأطعمة: «لو لم يجد إلا الخمر، قال الشيخ في «المبسوط»: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي «النهاية» يجوز وهو الأشبه، ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلًا ولا شرباً، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها العين»[٣].
والظاهر أنّ منشأ الخلاف في ذلك اختلاف الأخبار هنا، واللازم التكلّم فيها بحسب القواعد والاصول المعروفة من المذهب، ثمّ البحث عن مقتضى الأخبار.
فظاهر عموم قوله تعالى في سورة البقرة: فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثمَ عَلَيهِ[٤] الجواز.
وقال تعالى في سورة المائدة: فَمَنِ اضطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيرَ مُتَجَانِفٍ لإثمٍ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ[٥].
وقوله تعالى في سورة الأنعام: وَمَا لَكُم ألا تَأكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ
[١]. مسالك الأفهام ٤٦١: ١٤.
[٢]. كشف اللثام ٣٢١: ٩.
[٣]. جواهر الكلام ٤٤٤: ٣٦.
[٤]. البقرة( ٢): ١٧٣.
[٥]. المائده( ٥): ٣.