أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - تتمة الكلام في حد المسكر
٢- ما رواه زيد النرسي في أصله- كما في «المستدرك»- وفي ذيله «إذا أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير، ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النار فقد حرم، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد»[١].
وظاهر التعبير بالفساد هنا هو الحرمة.
ولكنّ الكلام في سند الحديث، فإنّ أصل زيد النرسي محلّ كلام مشهور بينهم فقد جرى نزاع وحوار في صحّة أصله، بل وفي وثاقة نفسه فبين مثبتٍ وبين نافٍ له بما ذكر في محلّه، فراجع[٢].
نعم، قد روى هذه الرواية محمّد بن أبي عمير وقد عدّه الأصحاب تارة من أصحاب الإجماع واخرى صرّح بعضهم بأنّه لا يروي إلا عن ثقة، وبهذا يتمّ سند رواية زيد ولكن كلاهما محلّ تأمّل وإشكال.
أمّا زيد نفسه فهو مجهول لو لم نقل بكونه ضعيفاً، فقد قال صاحب «جامع الرواة» روي عن أبي عبدالله (ع) وأبي الحسن (ع) له كتاب يرويه عنه جماعة منهم ابن أبي عمير وله أصل لم يروه محمّد بن علي بن بابويه وقال: ولم يروه محمّد بن الحسن بن وليد وكان يقول: وضعه محمّد بن موسى السمّان الهمداني، وقال ابن الغضائري: هذا غلط فإنّي رأيت كتابه مسموعاً من محمّد بن أبي عمير.
وقريب منه ما ذكره سيّدنا الاستاذ الخوئي (قدس سره) في «معجم رجال الحديث».
فزيد نفسه مجهول ولم يوثّقه أحد من أرباب كتب الرجال، وأمّا مجرّد رواية ابن أبي عمير عنه لا يكفي في وثاقته، لأنّا رأينا ابن أبي عمير يروى عن بعض الضعاف أو أضعف الضعاف، مثل يونس بن ظبيان الذي قيل في حقه: إنّه كان من أكذب الكذّابين، والصحيح أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلا عن ثقة.
[١]. مستدرك الوسائل ٣٨: ١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ٤١١: ١.