أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - تتمة الكلام في حد المسكر
ولو فرض صدق الفقّاع عليه، لما عرفت من القرائن الكثيرة.
فلو كان الفقّاع على قسمين مسكر وغير مسكر اختصّ الحكم بالأوّل ولا معنى للجمود على إطلاق الروايات بعد وجود القرائن الواضحة على الاختصاص والله العالم.
الفرع الثالث: هو ما إذا صنع الخمر أو الفقّاع من جنسين من أجناس الموادّ الحلوة أو الحبوب ولا شكّ في شمول أدلّة النجاسة والحرمة والحدّ عليه بعد صدق المسكر عليه، وقد عرفت أنّ المسألة لا تدور مدار العناوين الخاصّة، بل المدار هو المسكر.
لا إشكال في حرمة العصير العنبي سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًّا، لكن لم يثبت إسكاره، وفي إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ولو لم يكن مسكراً، إشكال، بل منع سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس، والعصير الزبيبي والتمري لا يلحق بالمسكر حرمةً ولا حدّاً.
أقول: الكلام تارةً في العصير العنبي إذا غلى واخرى في الزبيبي والتمري.
أمّا الأوّل: ففي كلمات الأصحاب بالنسبة إليه تشويش ظاهر- من حيث النجاسة والحرمة والحدّ- ومورد البحث هنا هو الحدّ، وغيره موكول إلى محلّه من بحث الطهارة والنجاسة وبحث الأشربة المحرّمة.
قال صاحب «الرياض»: «قالوا: كذا العصير العنبي إذا غلى ما لم يذهب ثلثاه يجب بتناوله ... الحدّ مطلقاً وإن كان قليلًا غير مسكر، وكأنّه إجماع بينهم، كما صرّح به في التنقيح وغيره، ولم أقف على حجّة معتدّة بها سواه»[١].
ثمّ ذكر في ذيل كلامه احتمال دوران حكم الحدّ هنا إذا لم يبلغ الإسكار على
[١]. رياض المسائل ٥٤٦: ١٣.