أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - تتمة الكلام في حد المسكر
هذا بحسب تحقيقات أهل الخبرة، وأمّا الذي يظهر من روايات هذا الباب أيضاً، أنّ الفقّاع من مصاديق المسكر وإن كان إسكاره أخفّ من الخمر، والذي تدلّ عليه روايات كثيرة:
منها: ما ورد في كثير من روايات هذا الباب من إطلاق الخمر عليه بقوله (ع): «هو خمر» وقد مرّت الإشارة إليها آنفاً وظاهرها كونه من الخمر حقيقة بمعنى المسكر، ولا وجه لحملها على كونها مثل الخمر حكماً بعد كونه إطلاقاً مجازياً مع إمكان الحمل على الحقيقة.
وفي بعضها الآخر: «لا تقربه فإنّه من الخمر»[١].
وفي بعضها الآخر: «هي الخمر بعينها»[٢]. وحملها على الإلحاق بحكم الخمر بعيد.
وفي بعضها الآخر: «فإنّه خمر مجهول إذا أصاب ثوبك فاغسله»[٣].
وفي بعضها الآخر: «لو أنّ لي سلطاناً على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخميرة يعنى: الفقّاعّ»[٤].
وفي بعضها الآخر: «هي خمرة استصغرها الناس»[٥].
وهذه ستّة أحاديث كلّ واحد يشتمل على تعبير خاصّ عن الفقّاع وجميعها ظاهرة في كونه من الخمر والمسكر حقيقة ومصداقاً لا حكماً وتنزيلًا كما لا يخفى، فلا ينبغي الشكّ في عدّ الفقّاع من المسكرات، وأمّا ما ليس بمسكر من الشعير وليس فيه من الكحول شيء فلا وجه لعدّه من المحرّمات أو النجاسات،
[١]. وسائل الشيعة ٣٦١: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦١: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٦١: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٦٢: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٧، الحديث ٩.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٦٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٨، الحديث ١.