أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الثاني السنة الشريفة
ثَمَرَاتِ النّخِيلِ وَالأعْنَابِ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[١]، حيث جعل المسكر مقابلًا للرزق الحسن فهذا دليل على أنّها ليست من الرزق الحسن.
المرتبة الثانية: قوله تعالى: يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ[٢]، دلّ على النهي عنها في بعض الحالات.
المرتبة الثالثة: قوله تعالى: يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ...[٣]، في الجاهلية.
والسرّ في ذلك أنّه كان ابتلاء الناس بها شديداً، حتّى قال بعضهم: ما حرّم علينا شيء أشدّ من الخمر، فلذا حرّمها الإسلام تدريجاً حتّى يكون ذلك أوقع في النفوس.
الثاني: السنّة الشريفة
وردت روايات كثيرة متواترة بل تفوق حدّ التواتر في كتب الفريقين، نذكر منها ثلاث روايات:
إحداها: ما رواه العامّة والخاصّة عن رسول الله (ص) بعبارات متقاربة فقد قال رسول الله (ص): «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» رواه أبو داود[٤] فهذه عشر طوائف ملعونة، الخمر وتسع طوائف والمراد من العاصر هو الإنسان الذي يعصر العنب على أن
[١]. النحل( ١٦): ٦٧.
[٢]. النساء( ٤): ٤٣.
[٣]. البقرة( ٢): ٢١٩.
[٤]. المغني، ابن قدامة ٣٢٥: ١٠.