أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - إذا أقر بما دون الأربع
مصاديق الشبهة التي تدرأ الحدود فيها، فالقول بقبول شهادة النساء هنا مشكل جدّاً لا سيّما مع ذهاب المشهور إلى خلافه، فلابدّ من الأخذ بإطلاقات عدم قبول شهادة النساء في الحدود.
الفرع الرابع: جواز عمل الحاكم بعلمه إماماً كان أو غيره، وقد مرّ الكلام فيه في أبواب الزنا واختلاف الأقوال في المسألة، فمنهم من قال بقبوله مطلقاً، ومنهم من ردّه مطلقاً، والحقّ فيه التفصيل، وحاصله: أنّ العلم إذا كان حاصلًا من المبادئ الحسّية أو ما يقرب من الحسّ، فهو حجّة وإلا فلا، وقد مرّت أدلّتنا على هذا التفصيل، وقد مرّ أيضاً أنّه يشكل الاعتماد على العلم الحاصل للقاضي من الإقرارات دون الأربع وكذلك الشهود دون الأربعة، فراجع.
وهناك قول عن الحلبي في «الكافي» بثبوت هذا العمل من طريق رابع وهو أنّه إذا تزيّا الرجل بزي المرأة واشتهر بأنّه يدعو الناس إلى نفسه ويمكّنهم من نفسه يقتل لكون الشهرة قائمة مقام البيّنة[١]. وإشكاله ظاهر إلا أن يرجع إلى علم القاضي، ومع ذلك يشكل الاعتماد على هذا العلم، لعدم كونه صادراً عن المبادئ الحسّية أو القريبة منها، فتأمّل.
[١]. الكافي في الفقه: ٤٠٩.