أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - حكم من سب النبي(ص)
«الأمالي» بإسناد أخي دعبل عن الرضا (ع) عن آبائه: قال: قال رسول الله (ص): «من سبّ نبيّاً من الأنبياء فاقتلوه، ومن سبّ وصيّاً فقد سبّ نبيّاً»[١]. وسنده أيضاً محلّ تأمّل.
هذا، ولكن يعارضهما ما مرّ من رواية «المبسوط»، وكأنّ الرواية إشارة إلى القصّة المجعولة عن النبي داود (ع) وزوجة أوريا، ولكن الرواية مرسلة.
ومع ذلك يشكل إجراء حدّ القتل عليه بهذا المقدار من الدليل، ولا سيّما أنّ الحدود تدرأ بالشبهات.
بل إجراء القذف عليه أيضاً مشكل، فكيف بإجراء حدّين، فإنّه يحتاج إلى دعوى المقذوف وطلبه، اللهمّ إلا أن يقال: إنّه يجوز للحاكم الشرعي النيابة عنهم في المقام، فتأمّل. نعم، لا إشكال في إجراء التعزير عليه بأشدّ ما يجوز فيه، فيجوز ضربه ما دون الحدّ وحبسه وشبه ذلك، لما سيأتي في أحكام التعزير.
الأمر السادس: هل تلحق امّ النبي (ص) به في الحكم أم لا؟
قال ابن قدامة في «المغني»: «وقذف النبي (ص) وقذف امّه ردّة عن الإسلام وخروج عن الملّة وكذلك سبّه بغير قذف»[٢].
وقال في عبارة اخرى له: «وقذف النبي (ص) قتل، مسلماً كان أو كافراً»[٣]. ويظهر من ذلك الكلام أنّ حكم القتل إنّما هو في صورة قذف امّه (ص) فقط، لا في صورة سبّها، وقال الشهيد (قدس سره) في «اللمعة»: «وقاذف امّ النبي (ص) مرتدّ، ولو تاب لم تقبل توبته إذا كان ارتداده عن فطرة»[٤]، وعن حاشية الكركي: «أنّ قذف
[١]. بحار الأنوار ٢٢١: ٧٦.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٢٣٠: ١٠ و ٢٣١.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٢٣٠: ١٠ و ٢٣١.
[٤]. الروضة البهية ١٩٦: ٩.