أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - حكم من سب النبي(ص)
وفي بعض نسخ «الكافي»: «دعه لا تعرض له إلا أن تأمن على نفسك».
ومنها: ما عن عبدالله بن سليمان العامري قال: قلت لأبي عبدالله (ع): أيّ شيء تقول في رجل سمعته يشتم علياً ويبرأ منه؟ قال: فقال لي: «والله هو حلال الدم وما ألف منهم برجل منكم»[١].
وذيله دليل على عدم الجواز إذا خيف على بعض الشيعة.
وفي هذين تصريح بخصوص سبّ أمير المؤمنين (ع) لكن يظهر من غيره أنّ سبّ سائر الأئمّة (عليهم السلام) مثل سبّه عليه آلاف السلام والتحيّة، مثل ما رواه مرازم[٢] وما رواه علي بن حديد[٣]، إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
بل قد يستدلّ عليه بما دلّ على كفر الناصب وحلّية دمه وماله، بناءً على كون السبّ دليلًا على النصب والعداوة، وليس ببعيد.
والظاهر إلحاق سيّدة نساء العالمين فاطمة أيضاً بهم في هذا الحكم، لكونها من أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ولما ورد من الأحاديث من طرق العامّة والخاصّة أنّها بضعة منه (ص)، وأنّها روحه التي بين جنبيه، وأنّ من آذاها فقد آذى رسول الله (ص)، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على جلالة مقامها وعظمة شأنها.
والحاصل: أنّ الناظر في هذه الأخبار يجد بوضوح أنّها تساوي في الجلالة والعظمة الأئمّة الهادين (عليهم السلام) فعدم ورود نصّ في ما نحن فيه في حقّها لا يضرّ بالحكم، ولعلّ قول الماتن (قدس سره): «في إلحاقها بهم (عليهم السلام) وجه» غير مناسب من بعض الجهات، وقد نقل منه في بعض فتاواه الجزم بذلك.
[١]. وسائل الشيعة ٢١٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٧، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٧، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٧، الحديث ٦.