أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - حد القذف موروث
العفو إنّما هو قبل الثبوت عند الحاكم، وبعده لا عفو، أمّا الأوّل فهو ما عن سماعة عن أبي عبدالله (ع) قال: «من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفعه إلى الإمام قطعه ... وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عزّوجلّ: وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله[١] ...»[٢]، وظاهره شمول جميع الحدود.
هذا، ولكن سند الحديث مخدوش بوجود عثمان بن عيسى، فإنّ وثاقته غير ثابتة، لاختلافهم فيه، فعن جماعة أنّه ضعيف لاستبداده بأموال الأئمّة: وعن بعض، التوقّف فيه، وعن قليل، قبول قوله.
وأمّا الثاني فهو ما عن حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا، قال: قال: «أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله عزّوجلّ». قلت: أرأيت إن جعلته في حلّ وعفت عنه؟ قال: «لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه»[٣]، لظهور ذيله بمقتضى مفهوم الشرط أنّه إذا عفت بعد الرفع إلى الحاكم فغير مقبول.
ولكن يرد عليه: اشتمال صدره على ما لا يقوله الفقهاء فصدره معرض عنه وهو ضرب الخمسين، والعمل بذيله حينئذٍ لا يخلو من إشكال على المختار، مضافاً إلى اختصاصه بالزنا، وإلغاء الخصوصية عنه مشكل جدّاً.
هذا مضافاً إلى ضعف سنده، لأنّ حمزة بن حمران مجهول في الرجال لم يوثّقه المحقّقون، وهناك روايات اخرى واردة في أبواب السرقة وأنّه لا يجوز العفو بعد رفع الأمر إلى الحاكم، مثل رواية الحلبي عن أبي عبدالله (ع)[٤] وروايات
[١]. التوبة( ٩): ١١٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٤، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.