أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - حد القذف موروث
بعموم ما تركه الميّت من مال أو حقّ فلوارثه، كان الأمر أظهر، لأنّ سبيل الحدّ هنا سبيل المال.
ثالثها: قد عرفت أنّ إرث الحدّ لا يقبل التقسيم- تقسيم السهام- بل لكلّ وارث أن يطلبه تماماً أو يعفو عنه، فإن عفا كان لباقي الورثة استيفائه، كلّ ذلك للتصريح به في النصوص السابقة، وهل للوارث أن يطالب ببعض الحدّ كأربعين سوطاً أو أقلّ أو أكثر؟ أم له العفو عن الباقي بعد إجراء بعض الحدّ كأن يقول للجلاد بعد عشرة أسواط- عفوت عنه- كما يجوز ذلك ظاهراً في باب القصاص؟
لم أر فيه شيئاً في كلمات الأصحاب. نعم، ذكره بعض المعاصرين ومال إليه بعض الميل وقال في صدر كلامه: لا يبعد ذلك إذ من له حقّ إسقاط الجميع جاز له إسقاط البعض، وإن استشكل فيه في ذيل كلامه.
والإنصاف أنّ ظاهر الأدلّة كون الحدّ أمراً وحدانيّاً لا يقبل التجزئة، فلذا لا يقسّم بين الورثة، فإمّا أن يعفو عنه أو يطالبه، فراجع روايات العفو وهي كثيرة، فإنّ ظاهرها ما ذكرنا.
رابعها: هنا مسألة ذكرها صاحب «الجواهر» وفات عن المصنّف (رحمه الله) ذكرها هنا، وهي أنّه هل لمستحقّ الحدّ أن يعفو قبل ثبوت حقّه وبعده، وليس للحاكم الاعتراض عليه، والظاهر عدمه فإنَّ هذا هو ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى في هذا المقام، بل لعلّ الفرد الغالب ذلك، فإنّ العفو إنّما يفيد بعد ثبوت القذف عند الحاكم، وأمّا قبل ثبوته فلا أثر له ظاهراً، فإنّ المفروض عدم المطالبة، فلا تصل النوبة إلى العفو، اللهمّ إلا بالنسبة إلى الآثار الاخروية التي ليست محلًا للكلام.
نعم يظهر من بعض الروايات الواردة في باب السرقة وباب الزنا أنّ جواز