أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - موارد سقوط الحد
الحدّباللعان صريحاً أو ظاهراً كثيرة جدّاً، فراجع[١].
بقي هنا شيء:
لم يذكره صاحب «التحرير» وكان ينبغي ذكره، وهو أنّه هل يجب عليه التعزير بعد سقوط الحدّ بأحد هذه الامور الأربعة؟ قال صاحب «كشف اللثام»- فيه-: «وجهان: من أن الثابت عليه إنّما كان الحدّ وقد سقط، ولا دليل على ثبوت التعزير، ومن أنّ ثبوت المقذوف به بالإقرار أو البيّنة لا يجوّز القذف وإن جوّز إظهاره عند الحاكم لإقامة الحدّ عليه والعفو واللعان أيضاً يكشفان ولا يسقطان إلا الحدّ، والتعزير ثابت في كلّ كبيرة»[٢].
وقال صاحب «الجواهر» بعد الإشارة إلى الوجهين: «لعلّ الأوّل- أي السقوط- لا يخلو من قوّة- من دون ذكر دليل عليه-»[٣].
قلت: الذي يدلّ على قوّة ما ذكره أمران:
أحدهما: أنّه لم يكن عليه من أوّل الأمر عقوبتان إحداهما الحدّ والاخرى التعزير ليبقى الثاني بعد سقوط الأوّل، بل كانت عليه عقوبة واحدة وقد سقطت بالعفو، ولا دليل على شمول عمومات التعزير لهذا المورد بعد سقوط الأوّل.
الثاني: أنّ هناك روايات كثيرة تدلّ على تأثير العفو واللعان والبيّنة، وليس في شيء منها إشارة إلى لزوم التعزير بعد سقوط الحدّ، ولو كان ذلك واجباً لم يصحّ تركه في هذه الروايات الكثيرة مضافاً إلى قاعدة درأ الحدّ والتعزير بالشبهة، فلا وجه للتعزير هنا.
[١]. وسائل الشيعة ٤١٤: ٢٢ و ٤٢٣ و ٤٣١ و ٤٣٥، كتاب اللعان، الباب ٣ و ٦ و ١١ و ١٥ وغيرها من أبواب اللّعان.
[٢]. كشف اللثام ٥٤١: ١٠.
[٣]. جواهر الكلام ٤٢٨: ٤١.