أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - موارد سقوط الحد
ودلالتها لا تخلو من إبهام، فهل المراد النهي عن العفو، أم المراد منه أنّه لا ينبغي العفو في أمثال هذا المقام؟ فيكون دليلًا على كراهته أحياناً لخصوصية في محلّ السؤال، لا سيّما مع قوله: «ولا كرامة» التي تناسب الكراهة أو أنّ معناه عدم سقوط الجلد منه بالعفو.
والأوّل أقرب، وإن أبيت إلا عن ظهوره في الثاني، فلا أقلّ من أنّه لا يقاوم الأدلّة الكثيرة القويّة السابقة.
أمّا أنّ الرجوع من العفو لا أثر له فهو أيضاً من الواضحات، للتصريح به في غير واحدة من الروايات، منها ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (ع) بعد السؤال عن هذه المسألة، قال: «ليس له أن يجلده بعد العفو»[١].
وفي رواية اخرى عنه بهذا العنوان وقريب منها من حيث السند: «ليس له حدّ بعد العفو»[٢].
ومثلهما ما رواه صاحب «المستدرك» عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى[٣].
مضافاً إلى أنّه موافق للقاعدة، لأنّ العفو سبب لسقوط الحقّ، ولا دليل على رجوعه بعد رجوعه، والأصل عدمه.
وأمّا سقوطه في مورد الزوجة باللعان فلصراحة كتاب الله أو ظهوره فيذلك، وكذلك روايات اللعان، ففي الحقيقة تكون كلّ شهادة بمنزلة شاهد، فإذا شهدت الشهادات الأربع كان كأنّما أقام شهوداً أربعة، فلذا تحدّالزوجة لو نكلت عن الشهادات الأربع، والروايات الدالّة على سقوط
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٠٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٠، الحديث ١.