أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - موارد سقوط الحد
وكذا الكلام بالنسبة إلى الثاني، أعني قيام البيّنة، فإنّه لا يصدق عليه في هذا الحال عنوان الفرية وأشباهها، أضف إلى ذلك أنّه يدلّ عليه بالصراحة قوله تعالى: وَالّذِينَ يَرمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ...[١]. وكذا قوله تعالى: لَوْلا جَاءُو عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ[٢]، في قصّة الإفك فهذا كلّه يدلّ على سقوط الحدّ إذا أتوا بأربعة شهداء.
وكذا جميع الروايات الدالّة على أنّه إذا شهد ما دون الأربعة يحدّون حدّ القذف، المفهوم منها أنّه إذا كمل الشهداء الأربعة لا يحدّ أحد، فراجع الباب ١٢ من أبواب حدّ القذف في «الوسائل»، فيه روايات أربعة كلّها تدلّ على المقصود.
وأمّا العفو فهو سبب للسقوط، وتدلّ عليه روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة، منها: ما يأتي في الفرع الآتي من أنّه إذا عفا ليس له الرجوع[٣]. ومنها: ما دلّ على نحو عامّ على أنّ ما كان من حقوق الناس يجوز العفو عنه ومن مصاديقه القذف، ومنها: ما دلّ على أنّ العفو في حال الحياة للمقذوف نفسه، وفي مماته لورثته، مثل معتبرة سماعة عن الصادق (ع)[٤].
أضف إلى ذلك كلّه أنّه مقتضى القاعدة بعد كونه من حقوق الناس، لأنّ جواز العفو عنه من لوازمه.
نعم، هناك رواية قد يظهر منها عدم جواز العفو، وهو ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: «يجلد»، قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: «لا ولا كرامة»[٥].
[١]. النور( ٢٤): ٤.
[٢]. النور( ٢٤): ١٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٠، الحديث ٤.