أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - موارد سقوط الحد
(مسألة ٤): إذا ثبت الحدّ على القاذف لا يسقط عنه إلا بتصديق المقذوف ولو مرّة، وبالبيّنة التي يثبت بها الزنا، وبالعفو، ولو عفا ثمّ رجع عنه لا أثر لرجوعه، وفي قذف الزوجة يسقط باللعان أيضاً.
موارد سقوط الحدّ
أقول: المشهور بين جماعة من الأكابر أنّ مسقطات حدّ القذف أربعة:
١- تصديق المقذوف، ٢- إقامة البيّنة، ٣- العفو، ٤- في خصوص الزوجة اللعان.
قال صاحب «كشف اللثام»: «ولا يسقط الحدّ عن القاذف إلا بالبيّنة المصدّقة له، أو إقرار المقذوف ولو مرّة، أو العفو، ويسقط في الزوجة باللعان أيضاً»[١].
وقريب منه ما ذكره صاحبا «المسالك»[٢] و «الجواهر»[٣] ولعلّ ظاهر كلام الأخير دعوى عدم الاختلاف فيه.
وعلى كلّ حال لم يرد نصّ خاصّ في بعض شقوق المسألة. نعم، يدلّ على الأوّل أنّه إذا صدّق المقذوف قول القاذف خرج عن عنوان الرمي والقذف والفرية، فإنّ الفرية هي الافتراء ونسبة أمر غير ثابت ظاهراً، وكذا الرمي والقذف، وأمّا إذا صدّقه المقذوف لا يسمّى افتراءً ونسبة أمر غير ثابت عرفاً، وعدم إجراء الحدّ على المقرّ شرعاً نوع من التعبّد، وإلا يكون الفعل ثابتاً بظاهر الإقرار، ولذا إذا قلت: لِمَ تفتري عليه؟ يقال: هو مقرّ بذلك فليس افتراءً.
[١]. كشف اللثام ٥٤٠: ١٠.
[٢]. مسالك الأفهام ٤٤٨: ١٤.
[٣]. جواهر الكلام ٤٢٨: ٤١.