أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - حكم تكرار الحد
واحد، فيه تفصيل بين مطالبة الجميع مرّة واحدة وعدمه، وقد مرّ الكلام فيه آنفاً.
الفرع الخامس: إذا تعدّد المقذوف به، أي نفس العمل الذي يرمى به، بأن نسب إلى شخص واحد فعلين من جنس واحد أو من جنسين، بأن قال له: أنت زانٍ زنيت بفلانة، وأنت زان زنيت بغيرها، أو قال: أنت زانٍ وأنت لائط وأنت ملوط، وأمثال ذلك، فهل يتكرّر الحدّ بتكرّر القذف أم لا؟
صرّح صاحب «كشف اللثام» بالتعدّد حيث قال: «عليه لكلٍّ حدّ وإن لم يتخلّل الحدّ»، ثمّ استدلّ بأنّ الإجماع والنصوص دلّت على إيجاب الرمي بالزنا حدّاً وكذا الرمي باللواط وشبهه، ولا دليل على التداخل[١].
ولكن قال صاحب «الجواهر» (قدس سره) بعد ذكر هذا الدليل: «وفيه إشكال بعد رجوع الجميع إلى اسم القذف»[٢].
والظاهر أنّ نظره إلى ما مرّ من أنّ الحكم جارٍ هنا على صرف وجود القذف، سواء كان في فردٍ واحد أو متعدّد، من جنسٍ واحد أو متعدّد، فمن صدر منه القذف بالنسبة إلى غيره وجب عليه الحدّ كيفما كان، فلا دليل على التعدّد هنا حتّى يأتي الكلام في التداخل وعدمه.
هذا مضافاً إلى إمكان الاستدلال به بإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم[٣] فإنّ قوله: «إن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد» يشمل القذف بالزنا أو بالزنا واللواط أو شبه ذلك.
فقوله في المتن: «الأقرب التكرّر» غير مقبول عندنا، بل الأقرب عدم التكرّر والله العالم.
[١]. كشف اللثام ٥٤٠: ١٠.
[٢]. جواهر الكلام ٤٢٨: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٠، الحديث ١.