أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - حكم تكرار الحد
حقّ لا ريب فيه، وذلك لصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف، فقال: «إن قال له: إنّ الذي قلت لك حقّ لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حدّ واحد»[١].
وفي سنده سهل بن زياد مع ما فيه من الكلام، ولكن له سند آخر عن محمّد بن مسلم وهو سند صحيح، ورواه الشيخ بإسناده عن ابن محبوب ...، وصرّح صاحب «جامع الرواة» بأنّ إسناد الشيخ (قدس سره) إلى ابن محبوب صحيح.
وممّا هو جدير بالذكر أنّ ابن محبوب- واسمه الحسن- من أصحاب الإجماع، وكان من أصحاب الكاظم (ع) وأصحاب الرضا (ع)، وروى عن ستّين رجلًا من أصحاب أبي عبدالله (ع)، وكان أبوه محبوب يعطي الحسن بكلّ حديث يكتبه عن علي بن رئاب درهماً واحداً وكانت وفاته سنة ٢٢٤ وهو ابن خمس وسبعين سنة، ومن العجب أنّ محقّق علم الرجال النجاشي لم يتعرّض لترجمة ابن محبوب، وكأنّه سقط عن قلمه وإلا أشار بكتابه في بعض كلماته.
وفي معناه ما رواه صاحب «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» عن أبي جعفر (ع) أنّه قال: «من قذف رجلًا فضرب الحدّ، ثمّ قال له: ما كنت قلت فيك إلا حقّاً، لم يحدّ عليه ثانٍ، وإن عاد فقذفه ضرب الحدّ»[٢].
بل يمكن أن يقال بانصراف الإطلاقات من مثل هذا القذف، ولا أقلّ أنّه مصداق للشبهة، فعدم القذف في هذا الفرع يوافق القاعدة أيضاً.
الفرع الثالث: ما إذا قذف شخصاً واحداً بسببٍ واحد مرّات عديدة، من غير تخلّل الحدّ بينها، فقد صرّح صاحب «الشرائع» أنّ «القذف المتكرّر يوجب حدّاً
[١]. وسائل الشيعة ١٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢]. مستدرك الوسائل ٩٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٩، الحديث ١.