أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - حكم تكرار الحد
أبي الحسن الماضي (ع) قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[١].
لكن فتوى الأصحاب بالقتل إنّما هو في الرابعة، مضافاً إلى ما ورد في باب الزنا صريحاً من القتل في الرابعة[٢] الذي يمكن التعدّي منه إلى المقام بالأولوية، وإلى ما رواه صاحب «الجواهر» مرسلًا قال: «ما روى من قتل أصحاب الكبائر في الرابعة»[٣]، يوجب القول بالرابعة هنا ولا أقلّ أنّه من الشبهة الدارئة.
إن قلت: إنّ هذا يوجب التخصيص المستهجن في صحيحة يونس، لأنّ الغالب استثنى منهما- مثل الزنا واللواط والقذف وغيرها-.
قلت: ولكن ذلك سبباً لسقوط الصحيحة عن الحجّية بحسب ظاهرها أو حملها على محامل مخالفة لظاهرها، وعلى هذا لا يمكن الاستناد إليها حتّى في مقام ليس فيه شهرة على الفتوى بالقتل في المرّة الرابعة، وحيث مرّ الكلام فيه مفصّلًا غير مرّة، لا سيّما في المسألة ٦ من أقسام الحدّ نكتفي في المقام بما ذكرنا والله العالم.
الفرع الثاني: لو قذف فحدّ، ثمّ قال: ما ذكرته حقّ، لا يجب في الثاني إلا التعزير، كما ذكره صاحب «الشرائع» وغيره، ولكن علّله صاحب «الشرائع» بأنّه ليس بصريح، ويوافقه في الحكم وفي التعليل ما في «كشف اللثام»[٤]، هذا ولكنّ الإنصاف أنّ هذا التعبير لو لم يكن صريحاً فلا أقلّ من أنّه ظاهر في معناه، هذا مضافاً إلى أنّه لو كان صريحاً أيضاً لا يحدّ، كما إذا قال: ما ذكرت من أنّك زانٍ
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٩١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ٢٥.
[٣]. جواهر الكلام ٤٩٣: ٤١، ولاحظ أيضاً: ٦٤٤.
[٤]. كشف اللثام ٥٤٠: ١٠.