أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - إذا أقر بما دون الأربع
الإقرار، والمفروض عدم اعتباره فيما دون الأربع، فكيف يثبت الفسق؟[١]
وتبعه في ذلك صاحب «كشف اللثام» حيث قال: «فإن كان على الحكم إجماع أو نصّ صحيح تبعناه، وإلا فالأصل البراءة»[٢].
وهو مبنيّ على أنّ سقوط الإقرار هنا يكون بالكلّية أو بالنسبة إلى حدّه الخاصّ، وحيث لا دليل على شيء منهما، فالقدر المتيقّن سقوطه بالنسبة إلى الحدّ الخاصّ، فيبقى اعتباره بالنسبة إلى أصل الفسق على قوّته.
اللهمّ إلا أن يقال: ظاهر الأدلّة كون الإقرار فيما دون الأربع كالعدم فلا يثبت به شيء، ولذا لم يقدم أمير المؤمنين (ع) على تعزير المقرّ فيما عرفت من صحيحة مالك بن عطيّة، بل خلّى سبيل المقرّ في الموارد الثلاثة، وأسقط اعتباره بقوله (ع) «لعلّ مراراً هاج بك» فلو كان التعزير واجباً لم يتركه ولم يبرئه بقوله هذا.
إن قلت: كان أمير المؤمنين (ع) يعلم بأنّه سيرجع ويقرّ بباقي الأربعة فكان عليه انتظار الباقي، ولذا قال صاحب «المباني»: «التعزير يختّص بما إذا علم بعدم إقراره فيما بعد وإلا فلا تعزير، بل ينتظر به إلى أن يتمّ إقراره كذلك فيجلد أو يرجم»[٣].
قلت: قد ذكر في محلّه أنّ علم الغيب لا يكون مناطاً للأحكام والتكاليف الشرعية، بل المدار فيها حصول العلم من الطرق العادية، فعدم إجراء التعزير في حقّ المقرّ في المراحل الاولى مع احتمال عدم رجوع المقرّ دليل على عدم وجوبه، ويؤيّده ما ورد في أبواب الزنا وشبهه.
[١]. جامع المدارك ٦٧: ٧.
[٢]. كشف اللثام ٤١٥: ١٠- ٤١٦.
[٣]. مباني تكملة المنهاج ٣٣٩: ١.