أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - مقدار الحد في القذف
(مسألة ٢): الحدّ في القذف ثمانون جلدة؛ ذكراً كان المفترى أو انثى. ويضرب ضرباً متوسّطاً في الشدّة لا يبلغ به الضرب في الزنا، ويضرب فوق ثيابه المعتادة، ولا يجرّد، ويضرب جسده كلّه إلا الرأس والوجه والمذاكير، وعلى رأي يشهّر القاذف حتّى تجتنب شهادته.
مقدار الحدّ في القذف
أقول: الحدّ ثمانون جلدة مطلقاً، قال صاحب «الرياض»: «والحدّ ثمانون جلدة بنصّ الكتاب والإجماع والسنّة المستفيضة، حرّاً كان القاذف أو عبداً، على الأشهر الأقوى، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا، وفي صريح «الغنية» وظاهر «النكت» و «الروضة» وعن «الخلاف» وغيره أنّ عليه الإجماع، خلافاً للصدوق فعلى المملوك أربعون لقوله تعالى: فَإنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لّكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ[١]»[٢]، وفي الآية تصريح بأنّ المراد من المحصنات هنّ الحرائر، ومقابلهنّ الإماء.
هذا، ولكن شمول الفاحشة للقذف بحسب اللغة وإن كان أمراً صحيحاً لأنّه إشارة إلى كلّ قبيح فاحش ولكن انصرافه غالباً إلى الزنا واللواط.
وعلى كلّ حالٍ فأصل الحدّ ممّا لا ريب فيه. وتدلّ عليه مضافاً إلى التصريح به في كتاب الله وفي معاقد الإجماعات، روايات كثيرة ربّما تبلغ حدّ التواتر، منها:
[١]. النساء( ٤): ٢٥.
[٢]. رياض المسائل ٥٣٣: ١٣.