أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - لو قال زنيت بفلانة
والمفعول، ولو بنى على هذا الاحتمال كان اللازم الدرأ مطلقاً. نعم، احتمال القهر في المفعول أكثر من الفاعل، ولكن هذا المقدار من التفاوت غير مفيد.
والأولى أن يقال: ظاهر النسبة هو الاختيار، والإكراه مخالف للظاهر، وقد عرفت كفاية الظهور العرفي في القذف، فتعدّد الحدّ ثابت، ومعه لا مجال للرجوع إلى درأ الحدود بالشبهات، ولذا إذا شهد الشهود الأربعة بالزنا اقيم الحدّ عليه ولا يعتنى باحتمال الإكراه إلا أن تقوم هناك قرينة.
وقد يستدلّ هنا على نفي الحدّ ببعض روايات هذا الباب، وهو ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (ع) في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال: «عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها» وأمّا قوله: أنا زنيت بك، فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام»[١].
وجه الاستدلال أنّه نفى الحدّ في قوله «أنا زنيت بك» أمّا بالنسبة إلى نفسه فلعدم الإقرارات الأربعة، وأمّا بالنسبة إلى الزوجة فلأنّه شبيه بالمقام يحتمل الإكراه وغيره.
وقال صاحب «الجواهر» في المقام توجيه الاستدلال بالحديث: «من حيث نفي الحدّ فيه أصلًا»، ثمّ قال: «وإن كان فيه ما فيه»[٢].
والظاهر أنّه إشارة إلى عدم ربط الصحيحة بالمقام، فإنّ نفي الحدّ فيه ليس لعدم ظهور النسبة في الاختيار، بل لأنّ القذف حاصل في الجملة الاولى وهذا توضيح له وليس قذفاً آخر، كما هو ظاهر، مضافاً إلى أنّه لو فرض كونه قذفاً آخر فالمحقّق كما ستأتي الإشارة إليه عن قريب أنّ تعدّد القذف لشخص واحد لا يوجب تعدّد الحدّ ما لم يتخلّل الحدّ، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
[١]. وسائل الشيعة ١٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ٤٠٧: ٤١.