أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الأمر الثاني طريق ثبوت هذا الموضوع
أبيه (ع) قال: «اتي عمر برجل قد نكح في دبره فهمّ أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ قالوا: نعم، فقال لعليّ (ع): ما ترى في هذا؟ فقال: أرى فيه أن تضرب عنقه ...»[١].
فإنّ التعبير بالشهود دليل على أنّهم كانوا أكثر من اثنين وحيث لم يقل أحد بالثلاثة، فالواجب هو الأربعة.
وفيه: أنّها من قبيل القضيّة في الواقعة، أعني كان في تلك الواقعة جماعة من الشهود حاضرون، أمّا أنّها شرط أم لا، فلا دلالة له عليه كما لا يخفى على الخبير.
٤- وقد يتمسّك بإطلاق رواية الحلبي عن الصادق (ع) قال: «حدّ الرجم أن يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل ويخرج»[٢].
وفيه: أنّه ليس في مقام البيان من هذه الجهة، أعني الشمول للواط أيضاً، بل في مقام البيان من جهة لزوم المعاينة، والقدر المتيقّن منه هو الزنا.
٥- واستدلّ أيضاً بما عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (ع) قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) بامرأة وزوجها قد لاط بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه بذلك الشهود فأمر به فضرب بالسيف حتّى قتل»[٣].
فإنّ التعبير بالشهود دليل على المطلوب كما مرّ.
ويرد عليه مثل ما سبق في الدليل الثالث.
وأحسن من الجميع الاستدلال له بالإجماع وجعل سائر الأدلّة مؤيّدات له،
[١]. وسائل الشيعة ١٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، الباب ٢، الحديث ١.