إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ويدل على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب «بلوغ الزرع والبسر سنبلًا وتمراً» أو ل «صيرورتهما كذلك» وتمثيلهم لغير المقدور ب «انعقاد الثمرة وإيناعها» و «حمل الدابّة فيما بعد» و «وضع الحامل في وقت كذا» وغير ذلك.
وقال في القواعد: يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة: من منافع البائع دون غيره ك «جعل الزرع سنبلًا والبسر تمراً». قال الشهيد رحمه الله في محكي حواشيه على القواعد: إنّ المراد جعل اللَّه الزرع سنبلًا والبسر تمراً، لأنّا إنما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقل، لا متناع ذلك من غير الإله- جلّت عظمته- انتهى.
لكن قال في الشرائع: ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلًا والرُطب على أن يجعله تمراً، انتهى. ونحوها عبارة التذكرة.
لكن لا بد من إرجاعها الى ما ذكر إذ لا يتصوّر القصد من العاقل إلى الإلزام والالتزام بهذا الممتنع العقلي، اللهمّ إلّاأن يراد إعمال مقدّمات الجعل على وجه توصل اليه مع التزام الإيصال، فأسند الجعل الى نفسه بهذا الاعتبار، فافهم.
وكيف كان: فالوجه في اشتراط الشرط المذكور [١]- مضافاً الى عدم الخلاف
أقول: قد تقدم أن الشرط في المعاملات أخذ الالتزام وإعطائه بنحو ما ذكرنا والالتزام لا يتعلق إلّابفعل النفس، فانّ غيره غير مقدور للملتزم.
وعليه فلو كان الشرط بمعنى المشروط فعلًا فلابد من كونه مقدوراً للمشروط عليه وإن كان وصفاً سواء كان حالياً أو استقبالياً، فلا معنى لاشتراطه إلّاالالتزام بثبوت حقّ الخيار لصاحبه على تقدير عدم ذلك الوصف فانّ الخيار لكونه حقّاً يكفي في ثبوته نفس الاشتراط لا يكون من شرط غير المقدور.
[١] استدل قدس سره على اعتبار كون الشرط مقدوراً للمشروط عليه مع عدم الخلاف فيه بانه مع عدم كونه مقدوراً لا يتمكن من تسليم الشرط فيما كان فعلًا كما لا يتمكن