إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة، فلا ينبغي الإشكال في أنّ محلّ الخلاف في كلمات الأصحاب هو الحكم الوضعي. وينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: أنّ ظاهر جماعة عدم لحوق الثمن بالمبيع في هذا الحكم، فيصح بيعه قبل قبضه. قال في المبسوط: أمّا الثمن إذا كان معيّناً فإنّه يجوز بيعه قبل قبضه، وإن كان في الذمة فكذلك يجوز، لأنّه لا مانع منه ما لم يكن صَرْفاً، فأمّا إذا كان صَرْفاً لا يجوز بيعه قبل القبض. وفي موضعين من التذكرة قوّى الجواز إذا كان الثمن كلّياً في الذمة. وهو ظاهر جامع المقاصد في شرح قول المصنف قدس سره: ولو أحال من له طعام من سلم ... الخ. واستدلّ عليه في التذكرة بقول الصادق عليه السلام- وقد سُئل عن الرجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل، فلمّا بلغ الأجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً- قال: «لا بأس إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء».
ويمكن أن يقال: إنّ المطلوب جعل الثمن مبيعاً في العقد الثاني، لا ثمناً أيضاً كما هو ظاهر الرواية، مع اختصاصها بالبيع ممّن هو عليه، فلا يعمّ إلّابعدم الفصل لو ثبت. وصرّح في أواخر باب السَّلَم بإلحاق الثمن المعيّن بالمبيع. ويؤيّده تعليل المنع في طرف المبيع بقصور ولاية المشتري لانفساخ العقد بتلفه فإنّه جارٍ في الثمن المعين.
أو غيرها، بل هو مقتضى العمومات وإطلاق حلّ البيع[١].
وأما تعليل المنع بضعف الملك قبل القبض فهو وإن يجر في ناحية الثمن المعيّن أيضاً، إلّاأنّه كما تقدّم وجه استحساني، وإلّا لم يجز البيع في غير المكيل والموزون أيضاً قبل القبض، بل كان بيع المكيل والموزون ممنوعاً ولو بالتولية.
[١] للآية أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. سورة البقرة: الآية ٢٧٥.