إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بعضهم بكونها في التولية أخفّ. وربما يستدل على الجواز بصحيحتي الحلبي وابن مسلم في جواز بيع الثمرة المشتراة قبل قبضها. لكن لا يبعد إرادة الثمرة على الشجرة، فيخرج عن المكيل والموزون.
قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اشترى طعاماً ثم باعه قبل أن يكيله، قال: لا يعجبنى أن يبيع كيلًا أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه، إلّاأن يولّيه، كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع، وما كان من شيء عنده ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل ان يقبضه»[١].
فان التعبير بعدم الإعجاب ظاهر في صحّة البيع المزبور وكراهته.
ولكن نوقش في هذا الحمل بأنّ الكراهة عندهم لا تختص بالبيع بغير التولية، بل يجري فيها أيضاً، وإن كانت الكراهة في التولية أخفّ.
أقول: لو كانت ظاهرة في الكراهة المصطلحة فلايوجب رفع اليد عن ظهور الأخبار المتقدّمة لضعف سندها، ولم يثبت الكراهة في بيع التولية.
ويبقى في البين صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها، قال: لا بأس به، إن وجد بها ربحاً فليبع»[٢].
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال «في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها قال: لا بأس»[٣].
ولكن لا يمكن رفع اليد بهما عن ظهور الأخبار المتقدّمة في المنع، فانّه لو لم نقل بانصرافهما إلى بيع الشيء على الشجرة، كما لا يبعد ذلك بملاحظة الأخبار الواردة في بيع الثمار، فلا ينبغى الريب في أنّ صحيحة محمد بن مسلم مطلقة من حيث كونها على
[١] المصدر: ٦٩، الحديث ١٦.
[٢] المصدر: ٦٥- ٦٦، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٥- ٢٢٦، الباب ٧ من أبواب بيع الثمار، الحديث ٣.