إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لأنّ السؤال عن بيع الشيء قبل قبضه. ثمّ الجواب بالفرق بين المكيل والموزون لا يمكن إرجاعهما إلى السؤال والجواب عن شرائط البيع الثاني، بل الكلام سؤالًا وجواباً نصّ في إرادة قابلية المبيع قبل القبض للبيع وعدمها. فالأولى أنّ استثناء التولية ناظر إلى الفرق بين البيع مكايلة- بأن يبيعه ما اشتراه على أنّه كيل معيّن، فيشترط قبضه بالكيل والوزن ثمّ إقباضه- وبين أن يولّيه البيع الأوّل من غير تعرّض في العقد لكيله ووزنه، فلا يعتبر توسط قبض بينهما، بل يكفي قبض المشتري الثاني عن الأول.
وبالجملة، فليس في الصحيحة تعرّض لصورة كيل الشيء أوّلًا قبل البيع ثمّ العقد عليه والتصرّف فيه بالنقل والتحويل، وأنّ بيعه ثانياً بعد التصرّف هل يحتاج إلى كيل جديد لقبض البيع الأوّل، لا لاشتراط معلوميّة المبيع في البيع الثاني، أم لا؟
بل ليس في كلام المتعرّضين لبيع ما لم يقبض تعرض لهذه الصورة.
القول في وجوب القبض
مسألة: يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع، لاقتضاء العقد لذلك. فإن قال كلّ منهما: لا أدفع حتّى أقبض، فالأقوى إجبارهما معاً، وفاقاً للمحكيّ عن السرائر والشرائع وكتب العلّامة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها، وعن ظاهر التنقيح: الإجماع عليه، لما في التذكرة: من أنّ كلّاً منهما قد وجب له حقّ على صاحبه. وعن الخلاف: أنّه يجبر البائع أوّلًا على تسليم المبيع، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن، سواء كان الثمن عيناً أو في الذمة، لأنّ الثمن إنّما يستحقّ على المبيع، فيجب أوّلًا تسليم المبيع ليستحقّ الثمن.
ولعلّ وجهه دعوى انصراف إطلاق العقد [١] إلى ذلك، ولذا استقرّ العرف [١] لم يظهر وجه للانصراف المزبور فانّ المطالبة بالثمن عند إرادة تسليم المبيع