إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وكيف كان، فإذا امتنع بغير حقّ سقط اعتبار رضاه، لحديث نفي الضرار، بل مورده كان من هذا القبيل، حيث إنّ سمرة بن جندب امتنع من الاستئذان للمرور إلى عذقه الواقع في دار الأنصاري وعن بيعها، فقال النبي صلى الله عليه و آله للأنصاري: «اذهب فاقلعها وارمِ بها وجه صاحبها» فأسقط ولايته على ماله. ومقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض [١] لأنّ امتناعه أسقط اعتبار رضاه في القبض الذي يتوقّف
يتعيّن بغير قبض الدائن أيضاً، كما إذا ألقى المديون ما يكون فرداً لما عليه بين يدي الدائن مع التفات الدائن بذلك. ولو تلف المال بعد ذلك لا يكون على المديون شيء خصوصاً فيما إذا وقع هذا النحو من الإلقاء مع امتناع الدائن عن أخذه، فلا حاجة إلى المراجعة إلى الحاكم الشرعى أو عدول المؤمنين ولا مورد للإكراه على الأخذ، ولا يرجع الملقى إليه على عهدة الدافع إلّابموجب جديد على ما تسمع في التعليقات الآتية.
[١] لم يظهر وجه لتوقف تعيّن الكلّي بالمدفوع فيما إذا كان فرداً على رضا المستحق وطيب نفسه بأخذه ليرتفع اعتبار رضاه في صورة امتناعه بقاعدة نفي الضرر[١]، أو بحديث سلطنة الناس على أنفسهم، بل يعتبر رضاه فيما كان المدفوع من غير ما عليه، حيث إنّ مرجع الدفع في هذا الفرض إلى مبادلة ما عليه بالمدفوع، وهذه مبادلة بينهما فيعتبر في وقوعها رضا الطرفين.
ولو كان على زيد لعمرو مناً من الشعير واعتقد عمرو أنّ له عليه منّاً من الحنطة، وأكرهه زيد على أخذ الشعير برئت ذمته، ولا فرق في ذلك بين إكراه الحاكم والمديون.
بل لا يبعد أن لا يعتبر في صورة قبض الدائن علمه بأنّ المدفوع إليه وفاء لما على
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.