إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لكن الإنصاف: أنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم، فضلًا عن اتّفاقهم عليه. فإنّ ظاهر قولهم: «التلف في زمان الخيار» هو الخيار الزماني، وهو الخيار الذي ذهب جماعة إلى توقّف الملك على انقضائه، لا مطلق الخيار ليشمل خيار الغبن والرؤية والعيب ونحوها، ألا ترى أنّهم اتّفقوا على أنّه إذا مات المعيب لم يكن مضموناً على البائع ولو كان الموت بعد العلم بالعيب؟ ألا ترى أنّ المحقّق الثاني ذكر: أنّ الاقتصاص من العبد الجاني إذا كان في خيار المشتري كان من ضمان البائع؟ وأمّا ما نقلنا عنه سابقاً في شرح قوله: «ولو تعيّبت قبل علمه» فهو مجرد احتمال، حيث اعترف بأنّه لم يظفر فيه على شيء، مع أنّه ذكر- في شرح قول المصنف في باب العيوب: «وكلّ عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار، فإنّه لا يمنع الردّ في الثلاثة»-: نفي ذلك الاحتمال
منهما»[١].
أقول: عمدة من استظهر من كلامه عموم القاعدة الشهيد رحمه الله في الدروس[٢] واللمعة[٣]، حيث قال رحمه الله في أحكام القبض: «وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له خيار». فانّ مقتضى التقييد بما إذا لم يكن للقابض خيار أنّه مع الخيار له لا ينتقل الضمان.
ولكن لا يخفى أنّه لو اخذ بهذا الظهور يكون مقتضاه عدم ضمان القابض مع الخيار له- سواء كان لصاحبه أيضاً خيار أم لا- فيعم موارد خيار المجلس وما إذا باع المعيب مع جهل المشتري بالعيب بأقل من القيمة السوقيّة، بحيث يكون للبائع خيار
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٢] الدروس ٣: ٢١٠- ٢١١.
[٣] اللمعة الدمشقية: ١٣٢.