إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بيان ذلك في مسقطات الخيار. والمقصود هنا بيان أنّه كما يحصل إسقاط الخيار والتزام العقد بالتصرّف فيكون التصرّف إجازة فعليّة، كذلك يحصل الفسخ بالتصرّف، فيكون فسخاً فعليّاً. وقد صرّح في التذكرة: بأنّ الفسخ- كالإجازة- قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل. وقد ذكر جماعة- كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس وجماعة من المتأخّرين عنهم كالعلّامة وغيره قدّس اللَّه أسرارهم-: أنّ التصرّف إن وقع فيما انتقل عنه كان فسخاً، وإن وقع فيما انتقل إليه كان إجازة. وقد عرفت في مسألة الإسقاط: أنّ ظاهر الأكثر أنّ المسقط هو التصرّف المؤذن بالرضا، وقد دلّ عليه الصحيحة المتقدّمة في خيار الحيوان المعلّلة للسقوط: بأنّ التصرّف رضاً بالعقد فلا خيار، وكذا النبويّ المتقدّم. ومقتضى ذلك منهم: أنّ التصرّف فيما انتقل
أو يحمل على دعوى أنّ المشتري كان قد اغمض عن خياره قبل التلف.
ولو فرض من ظهور صحيحة علي بن رئاب في سقوط الخيار بكل فعل لا يجوز ذلك الفعل لغير المالك وان لم يكن له ظهور في إغماض الفاعل عن حق خياره، وأن هذا السقوط تعبّد يبقى اعتبار الظهور في ناحية كون الفعل فسخاً بحاله، إلّاأن يدعى الإجماع على عدم الفصل بين الإجازة والفسخ.
وهذا الإجماع أيعدم الفصل وإن لم يكن بعيداً إلّاأنّه يستفاد من أكثرهم اعتبار الدلالة على الرضا في سقوط الخيار بالفعل، بل كلماتهم في المقام يعني حصول الفسخ بالفعل أيضاً كذلك.
قال العلامة في التذكرة[١] إنّ عرض ذي الخيار ما باعه للبيع ثانياً أو اذنه أو توكيله الآخر في بيعه أو جعل المبيع المزبور رهناً لم يتم لعدم القبض، وكذلك هبته مع عدم القبض، فسخ كما أنها من المشتري الذي له الخيار إجازة لدلالتها فيما إذا صدرت عن
[١] التذكرة ١: ٥٣٨.