إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فالأقرب أنّها من البائع فسخ ومن المشتري إجازة، لدلالتها على طلب المبيع واستيفائه، وهذا هو الأقوى، ونحوها في جامع المقاصد. ثم إنّك قد عرفت الإشكال في كثير من أمثلتهم المتقدّمة للتصرّفات الملزمة، كركوب الدابّة في طريق الردّ ونحوه مما لم يدلّ على الالتزام أصلًا، لكن الأمر هنا أسهل، بناءً على أنّ ذا الخيار إذا تصرّف فيما انتقل عنه تصرّفاً لا يجوز شرعاً إلّامن المالك أو بإذنه، دلّ ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعاً على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرّف. قال في التذكرة: لو قبل الجارية بشهوة، أو باشر في ما دون الفرج، أو لمس بشهوة، فالوجه عندنا أنّه يكون فسخاً، لأنّ الإسلام يصون صاحبه عن القبيح،
إذا كان بقصد الإغماض عن خياره، كما أنّ عدّه فسخاً فيما إذا كان بقصده.
ثم قال رحمه الله: إن بعض التصرف من ذي الخيار فيما انتقل إليه مما يحرم على غير المالك وان يستشكل في دلالته على إرادة العقد والإغماض عن الخيار، إلّاأنّ الأمر في تصرّف ذي الخيار بتلك التصرّفات فيما انتقل عنه خالية عن الإشكال في دلالتها على الفسخ، لأنّ المتصرّف فيما انتقل عنه يكون غير مالك قبل التصرّف، فيكشف تصرفه عن إرادته الفسخ، كما هو مقتضى حمل المسلم على الصحيح أيالحلال وضعاً، أو تكليفاً كركوبه الدابة التي باعها من غيره بخيار.
وكذلك إذا كانت تصرّفاته فيما انتقل عنه غير جائزة وضعاً مع عدم قصده الفسخ، كهبته المال الذي باعه من آخر قبل ذلك بخيار، أو بيعه من آخر بعد البيع المزبور، أو إجارته المبيع، أو تزويجه الأمة التي باعها قبل تزويجها بخيار، ففي جميع ذلك يكون مقتضى حمل تصرّفه الثاني على النافذ إرادته فسخ المعاملة التي كان له فيها الخيار.
لا يقال: حمل فعل المسلم على الحلال في الفرض الأول لا يثبت إرادته فسخ المعاملة الجارية على الدابة قبل ذلك، كما أن الحمل على الصحة في التصرّفات