إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مقابلة أحد العوضين إلّابالآخر، والشرع لم يزد على أن أمَرَ بالوفاء بذلك المدلول العرفي، فتخلُّفُ الشرط لا يقدح في تملّك كلّ منهما لتمام العوضين. هذا، ولكن قد يكون الشرط تضمّن المبيع لما هو جزء له حقيقةً، بأن يشتري مركّباً ويشترط كونه كذا وكذا جزءاً، كأن يقول: «بعتك هذه الأرض أو الثوب أو الصبرة على أن يكون كذا ذراعاً أو صاعاً»، فقد جعل الشرط تركّبه من أجزاء معيّنة. فهل يلاحظ حينئذٍ جانب القيديّة ويقال: إنّ المبيع هو العين الشخصيّة المتّصفة بوصف كونه كذا
الزائد وفاقاً لجماعة كالشيخ في المبسوط[١] والمحقّق في الشرايع[٢] والعلّامة في جملة من كتبه[٣] والشهيدين[٤] وغيرهما[٥].
ودعوى أنّ الثمن المزبور يقع في انشاء المعاملة بازاء الموجود خارجاً، وانما يعتبر وصف في المبيع وهو كونه بمقدار كذا، فيكون من تخلف الوصف المشروط ويثبت فيه ما يثبت في فقد سائر الأوصاف المشروطة، ولذا يقال بتقديم الاشارة على الوصف لا يمكن المساعدة عليها، فان شرط الكم من ذكر عنوان للمبيع، وذلك العنوان موجود بعضه حقيقة وبعضه وهماً كما عليه اعتبارهم.
وهذا كلّه فيما كان المبيع متساوى الأجزاء بان كان مثلياً، وأمّا إذا كان أجزاءه مختلفة فالأمر فيه وان كان كذلك أيضاً، كما يدلّ عليه خبر ابن حنظلة[٦] ولا يضر بدلالة اشتمال ذيله على حكم لم يعمل به الأصحاب ولا يمكن إرجاعه إلى القاعدة،
[١] المبسوط ٢: ١٥٥.
[٢] الشرائع ٢: ٣٥.
[٣] التحرير ١: ١٧٧، والتبصرة: ١٠٠، الفصل الثامن في التسليم، والمختلف ٥: ٢٦٧- ٢٦٨.
[٤] الدروس ٣: ١٩٨، الروضة ٣: ٢٦٧.
[٥] السرائر ٢: ٣٧٧، والتنقيح الرائع ٢: ٧٦، وراجع مفتاح الكرامة ٤: ٧٤٤.
[٦] وسائل الشيعة ١٨: ٢٧- ٢٨، الباب ١٤ من أبواب الخيار، الحديث ١.