إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
معجّلًا فأهمل، انتهى. ويمكن أن يستظهر هذا القول- أعني الوجوب تكليفاً مع عدم جواز الإجبار- من كلّ من استدل على صحة الشرط بعموم «المؤمنون» مع قوله بعدم وجوب الإجبار، كالشيخ في المبسوط، حيث استدلّ على صحة اشتراط عتق العبد المبيع بقوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم». ثمّ ذكر: أنّ في إجباره على الإعتاق لو امتنع قولين: الوجوب، لأنّ عتقه قد استحق بالشرط، وعدم الوجوب وإنما يجعل له الخيار. ثم قال: والأقوى هو الثاني انتهى.
ووجه النسبة أن ظاهر «المؤمنون عند شروطهم» في نفسه وجوب الفعل المشروط، وكذا ظهوره فيه بقرينة خارجية كقوله عليه السلام في موثّقة إسحاق بن عمار «فليف لها به فانّ المسلمين عند شروطهم»[١] مما لا ينبغى الريب فيه، بل لا معنى لصحة شرط الفعل عند من لا يرى بطلان العقد بالشرط الفاسد كالشيخ[٢] وأتباعه إلّا وجوب الفعل المشروط، لأنّ استحباب الفعل لا ينافي بطلان الشرط، لأنّ الشرط الفاسد يدخل في الوعد، والوفاء بالوعد مستحب فلا يمكن للمستدل بالصحة الالتزام بأنّ الفعل المشروط يستحب الإتيان به ولا يجب.
أقول: لا يمكن هذا النسبة حيث يمكن أن يكون معنى صحة شرط الفعل عند المستدل بعموم «المؤمنون عند شروطهم»[٣] ترتب الخيار للمشروط على تقدير عدم الفعل، فيكون فساد الشرط بمعنى عدم ترتّب هذا الخيار كما لا يخفى.
أقول: الأظهر في المقام جواز الإجبار بالفعل، لان الالتزام المشروط عليه بالفعل في ارتكاز المتعاملين يكون بنحو الحق للمشروط له، ولذا لا يجب الفعل مع رفع يده
[١] مرّ آنفاً.
[٢] المبسوط ٢: ١٤٩، وراجع حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي ٣: ٣٢٦، الرقم ٤٥٩.
[٣] مرّ آنفاً.