إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فيجب الوفاء به، قال: وهل يكون حقّاً للَّهتعالى، أو للعبد، أو للبائع؟ يحتمل الأوّل- إلى أن قال-: ويحتمل الثالث، وهو مذهب العلّامة في القواعد والتحرير، لأنّه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق، وهو يدل على أنّه حقّ للبائع. وعلى القول: بأنّه حقّ للَّه، يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع، ولا يسقط باسقاط البائع. وعلى القول: بكونه للبائع، يكون المطالبة له ويسقط بإسقاطه، ولا يجبر المشتري، ومع الامتناع يتخيّر المشتري بين الإمضاء والفسخ. وعلى القول: بأنّه للعبد، يكون هو المطالب بالعتق، ومع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره على ذلك، وكسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير، انتهى. وظاهر استكشافه مذهب العلّامة قدس سره عن حكمه بعدم الإجبار: أنّ كلّ شرط يكون حقّاً مختصّاً للمشترط لا كلام ولا خلاف في عدم الإجبار عليه، وهو ظاهر أوّل الكلام السابق في التذكرة.
لكن قد عرفت قوله أخيراً: والأولى أنّ له إجباره عليه وان قلنا: إنّه حقّ للبائع. وما أبعد ما بين ما ذكره الصيمري وما ذكره في جامع المقاصد والمسالك: من أنّه إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار، حيث قال: واعلم أن في إجبار المشتري على الإعتاق وجهين: أحدهما: العدم، لأنّ للبائع طريقاً آخر للتخلّص
المشروط عليه لزوم العقد وعدم كونه خيارياً.
ومراد المصنف رحمه الله في الاستدلال على جواز الإجبار بعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط كون الوجوب المستفاد منها في المقام حقاً نظير وجوب تسليم العوضين، لا أنّ مجرد وجوب شيء على أحد يقتضي من جواز اجباره عليه.
وقوله «إنّ المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه» أياستحقه عليه شاهد لكون الوجوب في المقام حقاً لا حكماً، وليس المراد الملك في باب الإجارة كما يأتي الإشارة إلى ذلك في ذيل كلامه في المسالة الثالثة.