إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الشرط الثامن: أن يلتزم به في متن العقد، فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور، بل لم يُعلم فيه خلاف، عدا ما يتوهّم من ظاهر الخلاف والمختلف، وسيأتي. لأنّ المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان إلزاماً ابتدائيّاً لا يجب الوفاء به قطعاً وإن كان أثره مستمرّاً في نفس الملزم إلى حين العقد، بل إلى حين حصول الوفاء وبعده- نظير بقاء أثر الطلب المُنشأ في زمانٍ إلى حين حصول المطلوب- وإن وعد بإيقاع العقد مقروناً بالتزامه، فإذا ترك ذكره في العقد فلم يحصل ملزم له. نعم، يمكن أن يقال: إنّ العقد
ملك زيد كما هو مقتضى نذر كونه له بنحو نذر النتيجة وإذا دخل في ملكه لزم بطلان البيع من عمرو.
وعلى ذلك فيلزم من صحة الشرط انتفاء المعاملة التي وقع الشرط المزبور في ضمنها.
أقول: لو فرض صحة النذر المزبور كما إذا وقع شكراً لوجوب كنس المسجد لوجب على الناذر وجوب الكنس باشتراطه في بيع المال من عمرو، ولكن لا يبطل البيع المزبور ولا يدخل المبيع في ملك زيد، لأن نذر المال له بنحو شرط النتيجة على تقدير وجوب الكنس وعلى تقدير بقاء المال في ملكه، ولا يعم فرض خروجه إلى ملك الآخر بناقل اختياري أو قهري كما لا يخفى.
والحاصل: أنه لا ندعي ان انتقال المال إلى زيد متأخر عن انتقاله إلى عمرو رتبة، ومع انتقاله إلى عمرو في رتبة سابقة لا يبقى مجال للمتأخر ليقال: إن انتقال المال إلى زيد إنما يتأخر عن وجوب الكنس، لا عن انتقال المال إلى عمرو، وانتقال المال إلى عمرو وان كان في رتبة وجوب الكنس إلّاأن المتأخّر عن أحد الشيئين في رتبة واحدة لا يتأخر عن الآخر منهما أيضاً لأن ملاك التأخر رتبة وهي العلية والمعلولية يختص بأحد الشيئين.