إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الشرط الخامس: أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد [١] وإلّا لم يصحّ، لوجهين:
أحدهما: وقوع التنافي في العقد المقيّد بهذا الشرط بين مقتضاه الذي لا يتخلّف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحقّقه، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيّده بهذا الشرط، فلا بدّ إمّا أن يحكم بتساقط كليهما، وإمّا أن يقدّم جانب العقد، لأنّه المتبوع المقصود بالذات، والشرط تابع، وعلى كلّ تقدير لا يصح الشرط.
[١] المعروف أنه يعتبر في نفوذ الشرط أن لا يكون المشروط منافياً للعقد، وإلّا يحكم ببطلان الشرط.
ويستدل على ذلك تارة: بأنّه لا يمكن تحقّق العقد مع الشرط المزبور، لأنّ مقتضى العقد لا يتخلّف عن العقد، ومع الشرط الموجب لعدم تحقّقه اما لا يتحقق شيء من العقد والشرط، أو لا يتحقّق الشرط خاصّة لكونه تابعاً وعلى كل تقدير فلا شرط.
واخرى: بأنّ المشروط إذا كان مخالفاً لمقتضى العقد يكون مخالفاً للكتاب والسنة، فإنّ مدلولهما ترتب مقتضى العقد على ذلك العقد، ولذا ذكر العلّامة رحمه الله أنّ اشتراط عدم بيع المبيع على المشتري يخالف السنة الدالّة على «انّ الناس مسلّطون على اموالهم»[١].
وربما يقال: إن العقد أيبيع المال من واحد يوجب تسلّطه على بيع ذلك المال فيما إذا لم يشترط عدم البيع عليه.
وبتعبير آخر: يكون جواز بيع المبيع ثانياً من مقتضى إطلاق بيعه منه أولًا فلا يكون مخالفاً لمقتضى العقد.
[١] التذكرة ١: ٤٨٩، وراجع الحديث في عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨، و ٣: ٢٠٨، الحديث ٤٩.