محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١١ - الخطبة الأولى
توقير الله عزّ وجلّ، واستعظام عظمة الله سبحانه وتعالى، وقائم على الشّفقة من خسارة رؤية الله، جلال الله، جمال الله، كمال الله، بغضّ النظر عن أيّ لون آخر من العذاب.
" لو خفتم الله حقّ خيفته لعلمتم العلم الذي لا جهل معه، ولو عرفتم الله حقّ معرفته لزالت بدعائكم الجبال" ٥.
فهذا الخوف يصنع النّفس، يُجلِّي الروح، تشعّ به رؤية القلب، تمتد به رؤية القلب، تنفسح به رؤية القلب فيزداد الإنسان علماً بحيث يصل علمه أن لا جهل يخالطه مما يعرقل مسيرة العبد إلى الله سبحانه وتعالى.
ومعرفة الله حقّ معرفته تُنتج تلك الروح التي تنسجم مع الحديث المروي عنه:" أقول للشيء كن فيكون وأنت تقول للشيء كن فيكون"، أي أنَّه بطاعتك لي أرفع منزلتك إلى المستوى الذي تريد معه الشيء فيكون لخالص طاعتك، وصدق عبوديتك، وهو إنّما يكون بإذن الله وقدرته.
فأمانيك، وتطلعاتك لا تأتي إلا راقية، ولا تأتي إلا موافقة لحكمة الله، وموافقة لإرادته، فلذلك بجعل على يدك نفخ الروح في الطين، وبجعل على يدك إحياء الموتى، والإبراء من البرص؛ وكل ذلك بإذنه وفضله.
من خاف الله عزّ وجلّ أخاف الله منه كلّ شيء ومن لم يخف الله عزّ وجل أخافه الله من كلّ شيء" ٦.
ما خوف العبد من الله هنا؟ خوفه بمعنى مهابته. وإن من العبيد مَنْ يهاب الله عز وجل هيبة تكفي وحدها لحجزه عن الشّرّ، ودفعه إلى الخير، بلا تطلّع إلى أي ثواب، وبلا خوف من