محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - الخطبة الأولى
عن الصادق عليه السلام:" فأمّا أصحاب الطّبائع فقالوا: إنّ الطبيعة لا تفعل شيئاً لغير معنى ولا تتجاوز عمّا فيه تمام الشّيء في طبيعته ١٠، وزعموا أنّ الحكمة تشهد بذلك فقيل لهم: فمن أعطى الطّبيعة هذه الحكمة والوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها ١١، وهذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التّجارب؟ ١٢ فإن أوجبوا للطّبيعة الحكمة والقدرة على مثل هذه الأفعال ١٣، فقد أقرّوا بما أنكروا لأنّ هذه هي صفات الخالق ١٤، وإن أنكروا أن يكون هذا للطّبيعة فهذا وجه الخلق يهتف بأن الفعل لخالق حكيم" ١٥.
تبقى مسألة خطيرة: لماذا الكفر والعالم كلّه آيات؟
الإنسان كل جزء منه مليء بالآيات، زخّار بالآيات، وكل ما تقع عليه عينه زخّار بالآيات، فكيف يكفر الناس؟
الآيات الكريمة تجيب: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ١٦ هذا التكذيب، هذا الاستهزاء ناتج لأي شيء؟ لأنهم أساءوا السوء، ارتكبوا السوء، لازموا السوء، ومن السوء أن أُنكر ما أعلم، أن أستكبر على ما أعلم، أن أجادل بالباطل، أن أتّبع الهوى، أن أسقط في سلوكي، أن أباشر الرذائل.
وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ١٧ هناك خلفية ظلم وراء هذا الجحد، والظلم واسع المساحة. أي خروج على الحق هو ظلم، أي تعدّ عن العدل هو ظلم، لمّا أُجادل بالباطل في المسألة الصغيرة فهذا ظلم، ويجرّني في الأخير إلى الكفر، إلى الجحود.
وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ١٨ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ١٩ الظلم والعلو راجع في الآية للجحد، يعني هذا الجحد ما جاء من فراغ أو من