محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الأولى
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله له درجة من الاطّلاع الخاص من خلال الموهوب له من قوّته النفسيّة والروحيّة والعقليّة القائمة في زمان حياته من ربّه فإنَّه ليس له شيء من ذلك بعد مماته كذلك إلا بتدخّل غيبي، وبعناية خاصّة من الله سبحانه وتعالى.
أما القدرات البشرية العادية فهي عاجزة عن الاطلاع على أعمال العباد كلهم في الحياة فضلا عن الممات.
الأئمة عليهم السلام جاء الحديث بعرض الأعمال عليهم كذلك، وهذا العرض بمعنى إراءة الأئمة عليهم السلام عن طريق الكشف الغيبي من الله عزّ وجل لأعمال العباد لتلك النفوس الشريفة فهي لذلك ترى أعمال العباد.
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ المؤمنون الذين هم أصحاب بصيرة فسيحة ممتدّة صادقة، أمينة، وأصحاب عدالة بالغة لا تظلم، وأصحاب رؤية واضحة لا تُغشّ إنما هم صفوة المؤمنين وهم أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
المؤمن الذي يرضاه الله عز وجل شاهدا مطلقا لا تأتي عليه غفلة، لا يأتي عليه السهو، لا يرتكب الخطأ في مرحلة التحمّل للشهادة، ولا في مرحلة الأداء، لابد أن يكون هو المؤمن المعصوم حتى تأتي الشهادة معصومة، وبما هي شهادة مرضية عند الله سبحانه فهي مما يتوقّف عليها مصير العباد إمّا إلى جنة أو نار.
الشهادة يوم القيامة نتيجتها ليس حبس سنة، وإنّما قد يكون نتيجتها تخليداً في النار أو خلوداً في الجنّة، فالشهداء هناك لابد أن يكونوا كبارا عظاما دقيقين أمناء كل الأمانة.