محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً.
أما بعد أيها الأكارم من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في بعض الشأن:
لا يُظلمنّ عبّاس مرتين:
ظُلِمَ الشاب عبَّاس عندما قُتِل عدواناً، فلا يُظلمنّ مرة أخرى بأن يذهب دمه هدراً، وتُدفن قضيته، أو يُتساهل فيها، وهذا أمرٌ من مسؤولية كلِّ غيورٍ على هذه الأرض.
وإنّ هناك جملةً من الحقوق مجتمعة كلّ منها يفرض التحقيق في مثل هذه الحوادث، والاستقصاء حتى الكشفِ عن الجاني، وخيوط الجناية وسرِّها، وحتى إنزالِ العقوبة الشَّرعية على مرتكبها إن لم يعفُ مَنْ بيده أمر الدَّم وهو ولي القتيل.
وهذا عدد من الحقوق التي يكفي واحدُها لتحتّم عدم التساهل في التحقيق والوصول إلى الجاني:
حق الشريعة الإسلامية المقدَّسة: وهو حقُّ الله الذي أنزل هذه الشريعة وأمر بتطبيقها، وعدم التّساهل أو التلاعب في أمرها. إن لله حقا على عباده بأن يطبّقوا دينه التطبيق الكامل الصحيح.
وإنه لحق رسول الله صلى الله عليه وآله المسؤول الأول في هذه الأمة، والذي تنزّلت عليه شريعة الله، والذي بلّغ عن ربّه، وصَنَعَ أمة الإسلام من أجل إقامة حدود الله وتطبيق دينه.
ويأتي في هذا السياق حق القتيل والنفس المحترمة التي أُزهقت بغير حق؛ و إنه كما يُطالب قاتلَه بدمه، فهو يطالب الحكومةَ القائمة، ويطالب المجتمع كلّه لو استطاع المجتمع أن يُنصفه ففرّط.