محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤١ - الخطبة الأولى
" عن عبدالله بن بكير قال: سألت أبا عبدالله عليه السّلام عن قول الله تبارك وتعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال: قلتُ ما أدنى الذّكر الكثير؟ ١٤ قال: فقال: التسبيح في دبر كلّ صلوة ثلاثاً وثلاثين مرّة" ١٥.
ولا نشك في أن المعني هنا ليس لقلقة اللسان. هذا الكمّ بخصوصية أنه في دبر الصلاة له ميزة، وبخصوصية نوعيته له ميزة لو أخلص فيه العبد لكان ذكراً كثيراً، أما لو جاء لقلقة لسان، أو رياءً فإن مثل هذا الذكر بعضه إثم، وبعضه لا تكاد تكون له قيمة.
" (في الدعاء) أسئلك بحقك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك ١٦ أن تجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة وأعمالي عندك مقبولة، حتّى تكون أعمالي وإرادتي ١٧ كلّها ورداً واحداً وحالي في خدمتك سرمداً" ١٨.
ماذا يطلب الإمام عليه السلام؟ أن لا يموت قلبه لحظة، أن لا يُصاب قلبه بالغيبوبة والسبات لحظة، أن لا يخسر إنسانيته وكرامته لحظة، أن لا ينفصل عن مصدر العطاء، ومصدر العزّة والكرامة والشرف والسؤدد والثقة لحظة. يريد كل ليلهِ ونهاره عامراً بالحياة، وليست حياة بدن، وإنما هي حياة قلب وروح، فإن حياة البدن يشاركنا فيها الحيوان، أما الحياة التي نمتاز بها ونكرُم فهي حياة الروح، وليست لهذه الروح حياة إلا بذكر الله.
انظر ماذا يقول الدعاء:" أن تجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة" وإلا فهي خراب، وإلا فهي خواء، وإلا فهي خسار.
" وبخدمتك موصولة، وأعمالي عندك مقبولة، حتى يكون أعمالي وأورادي أو وإرادتي كلها وردا واحداً" حتى تكون حياتي بلا فواصل فتور، وبلا فواصل توقّف في قضية الحياة" وحالي في خدمتك سرمداً".
والحمد لله رب العالمين.