محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤ - الخطبة الأولى
حفظ الله لكرامته على الله، ثمّ ذكر الغلامين، فقال: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً ٥ ألم تر أن الله شكر صلاح أبويهما لهما" ٦.
كانت الأمّة محفوظة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشأنه الكبير، وللمؤمن شأن عند الله سبحانه وتعالى، وربما رُفع العذاب أو أُجّل عن أمّة بصلاح رجل. وإن بركة المؤمن لا تقتصر عليه، ولا على أهله، وإنما تمتدّ إلى الآخرين. يوجد رجل مؤمن في محلّة فربما درأ وجوده من فضل الله عزّ وجل عن أهل تلك المحلّة ألواناً من العذاب.
يقول الحديث:" ويحفظه في دويرته، ودويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله" لكرامة ذلك المؤمن على الله.
يقول المثل: من أجل عين ألف عين تُكرم.
ثم إن كرم الله عزّ وجل لا يحد، ولماذا لا يكون للمؤمن شأن عند الله، وشفاعة عند الله عزّ وجل، وهل عبيد الله أكرم منه؟! ألا تجد أن المقرّب إلى أهل الدنيا، الموثوق عندهم، الساعي في خدمتهم يقضون له حوائج تخصّه في نفسه أو تمسّه من غيره؟ فكيف بالله سبحانه وتعالى؟!
ما أجمل بالإنسان أن يكون على فكر حصيف، وأن يُعمل عقله في كل موقف، و أن يرمي بنظره إلى بعيد، وأن لا يشغله حاضر عن مستقبل، وأن يوازن بين المصالح والمفاسد، فلا يُضحّي بمصلحة كبرى من أجل خطر يسير، ولا يبيع مصلحة عظمى بمصلحة لا تساوي منها شيئاً. ومصالح الدنيا كلّها لا شيء أمام مصلحة الآخرة، ومتاعب الدنيا كلّها لا شيء