محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الثانية
وهذه خطوط عامة في سيرة أهل البيت عليهم السلام: رسالية تقبل الانفتاح على تعدد الأسلوب، وعلى الحوار مع الآخر، وتمنع من الذوبان في الآخر، وفي الظروف، وتمنع من الحياد في معارك الحق والباطل.
الأئمة عليهم السلام لا يمكن في معركة الحق والباطل أن يكون موقفهم حيادياً، دائما هو موقف رسالي منحاز إلى الحق، متخندق معه، بل هم في مقدمة أهل الحق، وهم أصحاب المبادرة في الموقف المناصر للحق، لكن مع ذلك سيرتهم منفتحة على الحوار، منفتحة على تعدد الأسلوب وانتقائه، ولكن انتقائية الأسلوب ليست اعتباطية إنما هي دائما هادفة ورسالية وفي ضوء الاستراتيجية العامة الموحدة، وفي ظل ثوابت الدين العظيم.
هذا خط، خط آخر صمود وشجاعة بلا طيش ولا عشوائية ولا انفلات.
حكمة عملية غير معطِّلة. إذا قلنا هناك واقعية عند الإمام عليه السلام، هناك حكمة عملية، هناك مطالعة للموضوع الخارجي، دراسة للظروف وتأثيرها فانه لا يدخل في ذلك أبداً أن يكون شيء من ذلك معطِّلا لحركة المعصوم عليه السلام، متوقفا به عن مسيرة الجهاد، إنما كل ذلك من أجل اختيار الأسلوب الصحيح.
حكمة عملية غير معطّلة، وتعامل عملي مع الأوضاع لا ينفي اللون المناسب شرعاً من الجهاد.
لا نصر عند الأئمة عليهم السلام يعني النهاية. ليس هناك نصر يُعتبر نقطة توقّف عن الجهاد وعن التصحيح، كل نصر يعد في حياتهم عليهم السلام مقدمة للإعداد والجهاد في سبيل نصر آخر أكبر.