محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الأولى
فالإسلام هنا وهو يدفع بنا في اتجاه النشاط العملي، واستثمار العمر إنما يدفع بنا في اتجاه العمل النشاط بحيث يكون متقناً وصالحاً.
ولإتقان العمل مقوِّمات، ومن أوّليّات مقوِّماته:
أن يطابق إرادة الله عزّ وجل، وأن يقع على خطّ مرضاته سبحانه وتعالى. وكلّما جاء العمل دقيقاً وعلميّا، ومن ورائه نيّة صالحة، ومراعياً لأحكام الله عزّ وجلّ كلّما كان مقبولا عند الله سبحانه وتعالى موافقاً لإرادته.
وموافقة إرادة الله لأي عمل تتطلب أن يكون هذا العمل قائماً على علم، وعلى إتقان، وعلى نيّة صالحة، وأن يأتي في مسار الحكم الشرعي.
هذا العمل أعمّ من أن يكون عملًا أخرويّاً بصورة مباشرة، وعباديّاً في مظهره. كلّ عمل فيه نفع، فيه صلاح لهذا الإنسان؛ صلاح دنيا أو دين، وكان المقصود به وجه الله تبارك وتعالى، ومراعياً للحكم الشرعي، ومنطلقا من منطلق نيّة صالحة كلّما كان الإسلام يدفع إليه، وكلّما أخذ عنوان العبادة.
وعنه عليه السلام:" العلم يرشدك، والعمل يبلغ بك الغاية" ٢.
في مقارنة بين الأقوال والأعمال وضبط كلّ من الإثنين يأتي العمل في الدرجة الأولى والقول في الدرجة الثانية. وكذلك في مقارنة بين العلم وبين العمل وإتقان العلم والعمل، والجد في العلم والعمل يأتي العمل في الدرجة الأولى والعلم في الدرجة الثانية ذلك لأن العلم إنما يُطلب طريقاً للعمل.