محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الثانية
التقاعد يجب أن يكون لتدارك الكثير من المعارف الفائتة، والواجبات المعطّلة في حياة الشّخص، وللعمل القربي الفردي والاجتماعي، وهو لمواصلة الكسب الحلال عند الحاجة، وللمشاركة الفعّالة في النهوض بمستوى الذّات والمجتمع.
إنه يعطي فرصة جديدة سانحة لتدارك الكثير مما فات من تكميل النفس، ومن صناعة المستوى المتقدّم، والنهوض بالمجتمع.
التقاعد فرصة للقفزة بالذّات لا للانتكاسة، فرصة لصناعة عقل أكثر تقدّماً، ولنفس أكثر حيوية، ولإرادة أكثر جدّية، ولنشاط أوسع أفقا، ولعمل جديد أكثر وأوسع إثماراً.
التقاعد بالتخطيط الفردي والاجتماعي يُعتبر مكسب أمّة، وفرصة لمشاركة الفرد مشاركة مشهودة في التقدّم بمستوى شعبه وأمّته.
وكيف نجعل التقاعد حياة جديدة، لا موتا ويأساً وعذابا؟
هذا أمر يدخل في مسؤولية الفرد كما سبق، ومسؤولية المجتمع كما سبق، هناك متقاعدون يتوفّرون على الكثير من الخبرة، وكبير من الكفاءة، ويمتلئون جدّاً ونشاطاً، وهناك متقاعدون هم دون ذلك، ولكنّ المتقاعد الذي لا يملك قدرة على أيّ مشاركة اجتماعية هو فرد فرضيّ أكثر منه أنّه واقع.
هناك متقاعدون يُعدّون ثروة هائلة لما اكتسبوه من خبرة في العمل، وما قطعوه من شوط طويل في الدراسة، وبما صنعوه لأنفسهم من شخصيّة اجتماعية يمكن أن يكون لها الأثر الكبير في إصلاح المجتمع.