محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الثانية
أما سؤال: كيف نصنع من التقاعد حياة جديدة عامرة بالنشاط والعطاء؟ فذلك ما ينبغي التحضير له قبل التقاعد.
المتعدد المهارات غير صاحب المهارة الواحدة، من قضى جُلّ حياته في العمل لا يعرف إلا ما يرتبط بمهنته سيكون أقلّ كفاءة، وأقرب إلى المعاناة أيام التعطّل، فتعدد المهارات، وتعدد الخبرات، والاشتغال بتربية الفكر، والمطالعة الغزيرة أيام العمل يُعدّ منك شخصية قادرة على التعامل الناجح مع أيام التقاعد.
الانفتاح الاجتماعي بابٌ من أبواب تسهيل عملية التعامل مع المجتمع، وباب من أبواب العطاء القادر أيام التقاعد، أما المنغلقون اجتماعيا فهم من قعدة البيوت أيام التقاعد.
الذين اقتصرت علاقاتهم أيام الحيوية والنشاط والشباب على الدائرة الصغيرة من الموظفين أو العمّال الذين يشتركون معهم في مجال العمل فهؤلاء قد اختاروا لأنفسهم مبكّراً حياة معاناة، وحياة انغلاق، وحياة انكفاء مضرّ أيام التقاعد.
الإحساس الاجتماعي وهو غير الانفتاح الاجتماعي، أن تحسّ بهمّ المجتمع، بالمسؤولية الاجتماعية، وأن تقدم المجتمع من مسؤولية الفرد، وأن تحسّ بالواجب الإلهي في صناعة المجتمع المسلم المؤمن وتقدّمه، وفي إنقاذ المجتمع الإنساني، هذا الإحساس كلّما غزر كلما صنع منك رجلًا قادراً على استثمار الوقت، وفتح لك أبواب العمل وأبواب النشاط أيام عملك الرسمي وأيام تقاعدك.
والعامل أو الموظف الذي يضم إلى ساعات عمله الرسمي نشاطا اجتماعيا، وتحمّل مسؤولية اجتماعية على مستوى التطبيق يكون جاهزا جدا أيام التقاعد للقيام بدور فعّال مؤثّر.