محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٢ - الخطبة الأولى
بعد الإيمان بالله ورسله، والإيمان بالله لا يكاد يكون له أثر في الحياة عند الغالبية العظمى ما لم تمتلك عقيدة الآخرة رسوخاً في النفس.
أيُّ عذاب ذاك الذي ينتظر المهمل لشأن الآخرة؟ عذاب لا تعرفه الدنيا بكل ما لها من تفنُّن في صور العذاب.
وعن عليّ عليه السلام في نهجه:" حتّى إذا تصرّمت الأمور" وهي لابد أن تتصرم، وهي تتصرم أمامنا في كلّ لحظة، الصحة تنتهي، المال يذهب، الأعمار تفنى، الدول تسقط، كل السوامق تستوي مع الأرض، وكل الشامخات تنهدّ بقدرة الله سبحانه، وما من جبل أصمّ صلب يملك نفسه، وما من بطل من أبطال الناس يملك أن يُبقي على حياته لحظة وكل شيء إلى أفول، إلا الله سبحانه وتعالى.
" وتقضّت الدهور" ليس لأنها فاعل وإنما لأنها ظرف الوجود الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لهذه الحياة.
" وأزف النشور" اقترب" أخرجهم من ضرائح القبور، وأوكار الطيور، وأوجئة السباع، ومطارح المهالك سراعاً إلى أمره" لا يملكون إرادة أمام أمر الله" مهطعين" خاضعين،
أذلاء، مستكينين، منقادين، راجفين" إلى معاده" ٧.
وفي كلمة أخرى له عليه السلام:" حتّى إذا بلغ الكتاب أجله، والأمر مقاديره" حكيم، عليم، خبير، قدير، حيّ قيّوم، فاعل مريد، حاشاه أن يفعل عبثاً، حاشاه أن يخلق بلا حكمة، وهل رأيت شيئاً في الكون كبيراً كان أو صغيراً، مقيما أو عابراً، مجرّة أو ذرّة فاقداً للحكمة؟! خالياً من التصميم الدقيق؟! مفصولًا عن الغاية؟! إذا كنا نؤمن بقيمة