محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٤ - الخطبة الثانية
المرير ودوره الضخم في منطقة الظلم ستوراً لا تراه عيون الخلق الكثير فتكبره. ونحن لو تعقّلنا قليلا لما عبد بعضنا بعضا. ماذا يملك هذا المعبود حتى يُخاف؟ عماد مغنية كان مطلوبا لسنوات وسنوات، ومطلوبا كما تقول بعض التقارير من كثير من الدول وربما غير الواعي، ولكن له أجل وما استطاع أحد من المخلوقين أن يقدِّم أجله. وهناك رجال يعيشون في قلب المعركة فيكونون أو أطول الناس أعماراً، ورجال يعيشون في الأجواء المخملية الحريرية فيكونون أسبق إلى الموت من غيرهم.
كان مغنية شديداً على الباطل، وقد أسهر عيون الطغاة المستبكرين. كان يتربص به المال الأمريكي، والسياسة الأمريكية، والمكر الأمريكي، والعيون الأمريكية، والدسائس الأمريكية، وكل ذلك كان الرجل صابرا عليه، ومتحملًا مشقته. والمالُ الأمريكي، والسياسة الأمريكية، والعيون الأمريكية دائما مسخّرة لتصفية رجالات الإسلام التصفية الجسدية أو التصفية المعنوية ٤.
ورجال كمغنية لا يموتون إلا وقد أنجبوا أبطالًا ومجاهدين من أمثالهم، فهم يبقون من خلال موجهم العالي الإيجابي الذي لهم في الحياة، ويبقون من خلال النسل الكبير الممتد نسل الأبطال والمجاهدين من صناعة وعيهم وجهادهم وتطلعاتهم.
الرجل الأمّة لا يموت لتفنى الأمّة، لأنه لا يموت إلا وقد ورّث الأمّة رجالًا كباراً مجاهدين صالحين.
وحزب الله حزبٌ كنزٌ يثرى بالمجاهدين، بالغيارى، بالأبطال، بقممٍ إيمانية واعية فلا يُخاف عليه، وإنه لحزب منجب، وإن الأمة التي منها هذا الحزب لأمة منجبة ٥.